جراح الجنوب لیست للبیع فی واشنطن... الفتنة کما أرادها نتنیاهو
الاتفاق الذي أثير حوله الغبار هو نتيجة مفاوضات مباشرة بين لبنان والكيان الإسرائيلي الغاصب، برعاية أميركية، تهدف إلى إحتلال جنوب لبنان بعد الحرب الأخيرة.
في جنوب لبنان، حيث كل حجر يحكي حكاية، وكل بيت يئن تحت ركام الذاكرة، وحيث الأمهات ما زلن يعدّدن الشهداء قبل أن يعددن الحصص اليومية من الخبز، هناك حقيقة واحدة لا تحتمل الجدل: هذه الأرض لم تُباع يوماً، ولن تُباع.
ففي الجنوب، تختلط رائحة الزعتر برائحة البارود، ويعرف الأبناء أسماء الشهداء قبل أسماء شوارعهم، وتظل الأمهات ينتظرن أبناء لن يعودوا، والبيوت المدمرة ليست مجرد أكوام ركام، بل ذاكرة حية لانتهاك وعدوان متكرر. هناك، حيث الحدود ليست مجرد خطوط على خريطة، بل جراح مفتوحة، وكلمات "إسرائيل" و"الكيان" ليست مجرد مصطلحات، بل وجع يومي يعيشه الأهالي.وهناك أيضاً، حيث يُنظر إلى المقاومة ليس كخيار سياسي، بل كضرورة وجودية، وحيث يعرف الجميع أن السلاح هو ما حافظ على وجودهم في أرضهم، هو ما جعل "إسرائيل" الخبيثة تتردد، هو ما جعلها تتفاوض.
في هذا السياق، جاء الإعلان عن "اتفاق الإطار" في واشنطن، ليفتح باباً جديداً من التجاذبات، ليس بين لبنان والكيان الإسرائيلي فحسب، بل داخل البيت اللبناني نفسه.
إتفاق الفتنة...
الاتفاق الذي أثير حوله الغبار هو نتيجة مفاوضات مباشرة بين لبنان والكيان الإسرائيلي الغاصب، برعاية أميركية، تهدف إلى إحتلال جنوب لبنان بعد الحرب الأخيرة. وقد أعلن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن الاتفاق يمثل "إنجازاً كبيراً" لـ"إسرائيل"، في حين رأت السلطة اللبنانية أنه خطوة نحو الاستقرار، لكن هذا التباين في التقييم وحده يكشف عن حجم الإشكالية: كيف يمكن لاتفاق أن يكون "إنجازاً" للعدو و"استقراراً" للضحية في آن واحد؟
سيادة أم إذعان؟ الجنوب يرفض وبيان نعيم قاسم يقرأ اتفاق واشنطن
في لحظة كانت فيها بيوت الجنوب لا تزال تئن تحت الركام، والأمهات يودّعن أبناء لن يعودوا، والنازحون ينتظرون في الخيام عودة لا تبدو وشيكة، وقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليعلن موقفاً لا يحتمل التأويل.
لم يكن بيانه مجرد رد فعل سياسي، بل كان ترجمة لحالة من الرفض الشعبي المتراكمة، تعكس شرخاً وطنياً عميقاً حول كيفية التعامل مع الكيان الإسرائيلي، وحول من يكون الحامي للبنان، وحول مستقبل المقاومة في ظل اتفاق لا يضمن انسحاباً إسرائيلياً كاملاً. وقال بكل وضوح: "هذا الاتفاق هو خيانة للبنان"، واصفاً إياه بأنه "تفريط بسيادة البلد"، و"مذلة وعار"، و"تنازل عن أوراق القوة التي وفّرتها مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية".
واعتبر الشيخ قاسم أن السلطة تشرعن من خلاله بقاء الاحتلال إلى سنوات طويلة في لبنان، وأن الاتفاق يعني حرمان اللبنانيين من العودة إلى أرضهم، وقد يوصِل إلى ضم الأراضي اللبنانية. كما تساءل مستنكراً عن "علاقة العدو الإسرائيلي بشؤوننا الداخلية في لبنان"، مؤكداً أن الاتفاق يمثل تخلّياً عن السيادة للعدو، واصفاً إياه بـ "السقطة المريعة، والخطيئة الكبرى".
وتوقف الشيخ قاسم عند تفصيل دقيق، حين أشار إلى أن الاتفاق يمنح العدو الإسرائيلي حق مراقبة انتشار الجيش اللبناني، وخطوات "نزع السلاح"، كما تواكب اللجنة الثلاثية طلبات العدو. وهذا يعني، وفق قراءته، أن "السلطة تخلت في اتفاق الإطار عن أوراق القوة في مذكرة التفاهم، وعن قوة المقاومة وصمودها وتضحيات الشعب اللبناني، وأعطت "إسرائيل" مجاناً ما تريد".
كما حذّر الشيخ قاسم من أن "ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة من كلّ لبنان طرحٌ خطير جداً يتجاوز كلّ الخطوط الحمر، ويجعل لبنان ألعوبة بيد العدو الإسرائيلي"، مؤكداً أن "السلاح لن يُنزع قطعاً، ولا يحق لأحد أن يحرم اللبنانيين من حقّ الدفاع عن النفس والأرض ضدّ المحتل". واختتم بيانه بدعوة السلطة اللبنانية إلى التراجع عما وصفه بـ"الخطيئات التي تُخرّب لبنان"، مؤكداً أن المقاومة لم تترك الميدان في أصعب الظروف ولن تتركه، لأن هذا هو الخير والخلاص.
"إنها الفتنة"...
ربما كان أبلغ ما قيل في هذا السياق هو بيان رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي جاء موجزاً لكنه حامل لدلالات عميقة.فقد قال بري، وبصوته الذي عرفته الساحة اللبنانية لعقود: "يا أهلي في لبنان كل لبنان إنها الفتنة"!!
هذه العبارة، التي تحمل في طياتها دعوة للحذر والتروي، كشفت عن حجم القلق من تداعيات هذا الاتفاق على السلم الأهلي اللبناني. فبري، الذي يعرف جيداً كيف تُصنع الفتن في لبنان، كان يرسل رسالة واضحة: هذا الاتفاق قد يكون مدخلاً لحرب أهلية جديدة، يريدها البعض تحت عناوين براقة.
وهو بهذا، لم يقل إن الاتفاق خيانة أو تفريط، بل قال شيئاً أخطر: إنه قد يكون شرارة لفتنة تأكل الأخضر واليابس، وتعيد لبنان إلى مربع الحروب الأهلية التي لا تنتصر فيها أي جهة، بل يخسر فيها الجميع.
عندما تكون إيران أكثر حرصاً على لبنان من سلطته
في خضم الجدل حول الاتفاق، برزت مفارقة كبرى لم تمر مرور الكرام. ففيما كانت السلطة اللبنانية تتفاوض وتوقع على اتفاق مع العدو الإسرائيلي، كانت الجمهورية الإسلامية في إيران تُصر، عبر مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، على مبدأ واضح لا يحتمل التأويل: " إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية خلال مهلة لا تتجاوز 60 يوماً، ودون أي قيد أو شرط".
فقد تضمنت مذكرة التفاهم الإيرانية-الأميركية، التي تم التوقيع عليها قبل أيام من الاتفاق الإطاري، بنداً واضحاً ينص على "وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته".
وهذا يعني أن إيران كانت تضع انسحاب الكيان الإسرائيلي كشرط أساسي، ليس مرتبطاً بنزع سلاح المقاومة أو أي التزامات أخرى، بل باعتبار أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي هو انتهاك مباشر للسيادة اللبنانية.
في المقابل، جاء الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية في واشنطن ليعكس منطقاً معاكساً تماماً. فالانسحاب الإسرائيلي لم يعد حقاً سيادياً ثابتاً للبنان، بل تحول إلى نتيجة مشروطة بتنفيذ مجموعة واسعة من الالتزامات الأمنية، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة.
وهنا تكمن المفارقة الكبرى. فبينما تنظر إيران إلى الاحتلال الإسرائيلي باعتباره انتقاصاً من السيادة اللبنانية يجب إنهاؤه فوراً، يتعامل الاتفاق الموقع في واشنطن مع الاحتلال باعتباره أمراً يمكن استمراره مؤقتاً، بل وإضفاء غطاء سياسي عليه.
نتنياهو يعترف: إيران تريد انسحاباً كاملاً والسلطة اللبنانية وافقت على بقاء الاحتلال
ولم يكن هذا مجرد استنتاج سياسي من خصوم الاتفاق، بل إن أول من كشف هذه الحقيقة كان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو نفسه. فقد أعلن بوضوح بعد توقيع الاتفاق أن "إسرائيل" لن تنسحب من "المنطقة الأمنية" في جنوب لبنان ما لم يُنزع سلاح حزب الله بالكامل، مؤكداً أن بقاء الجيش الإسرائيلي مرتبط باستمرار ما تعتبره "تل أبيب" تهديداً أمنياً.
ولم يكتفِ نتنياهو بذلك، بل وصف الاتفاق بأنه "إنجاز عظيم" لـ"إسرائيل"، وتعهد بالحفاظ عليه، معلناً إنشاء منطقتين تجريبيتين بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، إحداهما جنوب الليطاني والأخرى شماله، بما يؤكد أن الاتفاق لا ينهي الاحتلال، بل يعيد تنظيمه وفق رؤية أمنية إسرائيلية.
أما التصريح الأكثر دلالة فكان قوله إن الاتفاق يمثل "ضربة قوية لإيران". ولم يكن هذا الوصف عابراً، إذ أوضح نتنياهو بنفسه سببه الحقيقي، عندما قال إن إيران كانت تحاول فرض انسحاب "إسرائيل" من جنوب لبنان، بينما جاء الاتفاق ليؤكد أن هذا الأمر "ليس من شأنها"، وأن "إسرائيل" والولايات المتحدة والسلطة اللبنانية رفضت هذا المطلب الإيراني.
بهذا المعنى، اعترف رئيس حكومة كيان الاحتلال، من حيث أراد مهاجمة إيران، بأنها كانت تتمسك بانسحاب "إسرائيل" الكامل من الأراضي اللبنانية، بينما اعتبر أن الاتفاق الذي وقعته السلطة اللبنانية أسقط هذا المطلب، وحوّل الاحتلال إلى واقع يمكن استمراره بشروط جديدة.
الاتفاق الإطاري يواجه رفضاً متصاعداً: سياسيون وهيئات دينية ينددون بـ"إذعان واشنطن
لم يقتصر الرفض على حزب الله وحلفائه، بل امتد ليشمل شخصيات سياسية ودينية من مختلف الأطياف، ما يشير إلى أن الاتفاق قد فتح شرخاً وطنياً عميقاً.
فقد وصف نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب الاتفاق بأنه "اتفاق إذعان جديد من جانب السلطة اللبنانية للرغبات الإسرائيلية"، ورأى أنه يحقق الأهداف الإسرائيلية بإيجاد مزيد من الشرخ والانقسام في لبنان ويهدد الاستقرار الداخلي.
أما رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، فاعتبر أن بيان "الإطار الثلاثي" قد اعتمد تزوير الوقائع والمفاهيم، معتبراً أن البيان عبر عن خضوع السلطة اللبنانية بالكامل لمنطق الوصاية الأميركية، وعن تواطئها مع العدو الصهيوني ضد شعبها.
بدوره، رأى النائب ينال صلح أن الاتفاق "سيُسجَّل صفحة سوداء في تاريخ لبنان، لأنه يمثّل انتقالاً من منطق السيادة إلى منطق الإملاءات".
أما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، فأكد أن هذا الاتفاق "ثلاثي في الشكل وأحادي في المضمون"، معتبراً أن "الغريب في هذا الاتفاق التغييب الكامل لإتفاقية الهدنة".
وهذا الموقف، الصادر عن شخصية درزية بارزة، يشير إلى أن الرفض يتجاوز الحدود الطائفية، ليشمل أطيافاً سياسية مختلفة.
بدوره صدر عن المكتب السياسي لحركة أمل بيان أكد فيه أن الاتفاق "جاء غير متوازن ويكرس في معظم بنوده وقائع لمصلحة العدو على حساب المصلحة الوطنية"، وأعادت الحركة التأكيد على ثوابتها: إلزام العدو بالانسحاب الكامل والشامل من جميع الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى قراهم، ومتابعة المفاوضات غير المباشرة.
واعتبرت الحركة أن "أي اتفاق لا ينطلق من هذه الثوابت ولا يضمن تحقيقها كاملة، يبقى اتفاقاً مرفوضاً".
من جهتها، دعت هيئة علماء المسلمين في لبنان إلى عقد مؤتمر وطني جامع للبحث في إنهاء كل احتلال وكل وصاية خارجية، ورفضت أي اتفاق يتضمن اعترافاً بشرعية الكيان الصهيوني.
وأكدت جبهة العمل الإسلامي أن الاتفاق "وُلِدَ ميتاً" في واشنطن، وأن الأرض الحية بشعبها ومقاومتها هي هنا في الجنوب.
وحذرت هيئة علماء بيروت من أن الاتفاق هو "إلغاء للشراكة الوطنية بالكامل، وتشريع للمزيد من القتل والتدمير والتهجير".
جراح الجنوب وصفقات السياسة: لماذا يحاول البعض تكسير دور إيران وتمرير وصاية أميركية؟
ما يثير التأمل حقاً، ليس مضمون الاتفاق فقط، بل توقيته، والجهات التي تدفع باتجاهه، والرسائل التي يحملها.
فبعد سنوات من الحرب، وبعد آلاف الشهداء والجرحى والمفقودين، وبعد تدمير آلاف البيوت، وبعد نزوح جماعي غير مسبوق، تأتي السلطة اللبنانية لتعلن عن اتفاق مع العدو، لا يضمن انسحاباً كاملاً، بل يربط الانسحاب بشروط تعجيزية، ويجعل لبنان تحت وصاية أميركية جديدة.
والأكثر إثارة للانتباه هو أن إيران، التي تتهمها السلطة اللبنانية وخاصة رئيسها بالتدخل في الشأن اللبناني، كانت تتمسك – وفق ما تكشفه مجريات التفاوض والتصريحات الإسرائيلية نفسها – بمطلب انسحاب الاحتلال غير المشروط من لبنان، بينما قبلت السلطة اللبنانية بصيغة تجعل هذا الانسحاب رهينة لمطالب "إسرائيل" الأمنية والسياسية.
وهذا يطرح أسئلة لا يمكن تجاهلها: لماذا هذا الاتفاق الآن؟ هل لأن هناك من يريد استغلال جراح الجنوب لتمرير صفقة سياسية؟ أم لأن هناك من يريد تكسير دور إيران في وقف إطلاق النار واستبداله بدور أميركي؟ أم لأن هناك من يريد تفكيك المقاومة بعد أن فشل العدو في ذلك عسكرياً ؟ أم لأن هناك من يريد إعادة تعريف مفهوم السيادة اللبنانية بحيث تصبح مرتبطة بإرضاء واشنطن وليس بحماية أبناء لبنان؟
الإجابة على هذه الأسئلة ليست واضحة، لكن المؤكد أن هذا الاتفاق يفتح باباً واسعاً من الانقسام الداخلي، ويعيد إنتاج الشرخ اللبناني القديم الجديد.
لبنان بين خيارين: مقاومة تمسك بالسيادة، أو دولة ترضى بالاحتلال
في نهاية المطاف، يبقى لبنان معلقاً بين خيارين صعبين: خيار المقاومة وحمايتها للبنان وشعبه، وخيار الدولة المنفتحة على الغرب وقبلت ببقاء الإحتلال بأي شكل ممكن.
والمفارقة التي يصعب تجاوزها هي أن الدولة التي تتهمها السلطة اللبنانية بالتدخل في الشأن اللبناني، كانت تتمسك وما زالت بمطلب انسحاب الاحتلال غير المشروط من لبنان، بينما قبلت السلطة اللبنانية بصيغة تجعل هذا الانسحاب رهينة لمطالب إسرائيل الأمنية والسياسية.
وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال الأهم، الذي لا تجيب عليه الاتفاقات ولا التصريحات:
كيف يمكن للبنان أن ينهض من تحت الركام، بينما بعض أبنائه يمسكون ببنادقهم لحماية ما تبقى من أرض، وآخرون يوقعون اتفاقات قد تمنعهم من العودة إليها؟
الجواب، ليس في واشنطن ولا في بيروت وحدها، بل في الجنوب المدّمر والشهداء الذين لم تشييعهم حتى اليوم ولم تُنتشل جسامينهم حتى الآن.
ويبقى السؤال مفتوحاً على كل الاحتمالات: هل ستستمع السلطة إلى صوت الجنوب قبل فوات الأوان؟ أم أن الاتفاقات ستواصل إنتاج المزيد من الجروح، والمزيد من البيوت المدمرة، والمزيد من الأسئلة التي لا تجد إجابة؟
لكن مما لا شك فيه، أن الأيام القادمة ستكتب فصلاً جديداً من تاريخ هذه المواجهة. فالمقاومة، التي أثبتت على مدى عقود أنها ليست مجرد سلاح، بل إرادة شعب لا ينكسر، ستظل الرقم الأصعب في معادلة لبنان. وبالتعاون مع الجمهورية الإسلامية في إيران - التي أثبتت، خلافاً للرواية الرسمية، أنها كانت أكثر تمسكاً بسيادة لبنان من سلطته نفسها - ستبقى المقاومة قادرة على إفشال كل محاولة تستهدف تفكيكها أو تجريدها من دورها.
لأن الجنوب، الذي روى ترابه بدماء أبنائه، لن يسمح لأي اتفاق، مهما كان غطاؤه، بأن يمحو ذاكرته أو يسلب حقه في الدفاع عن أرضه. ولأن المقاومة، التي لم تترك الميدان في أصعب الظروف، لن تتركه اليوم، وغداً، وكلما تطلب الأمر، لأنها تعلم أن هذا هو الخير والخلاص.
فإما أن تعيد السلطة حساباتها وتستمع إلى صوت الجنوب، وإما أن يبقى الجنوبيون، كما كانوا دائماً، هم من يحمون أرضهم بأيديهم، ويدافعون عن سيادتهم بدمائهم، ويردون على الاتفاقات بصمودهم الذي لا ينكسر.
أمل شبيب