قالیباف: لن نتخلى عن ملف لبنان حتى ضمان وحدة أراضیه بالکامل

قال رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف، إننا لن نتخلى عن ملف لبنان حتى ضمان وحدة أراضيه بالكامل.

 رئيس الوفد التفاوضي الإيراني محمد باقر قاليباف قال في تصريح له إن المفاوضات الرباعية التي جرت في سويسرا جاءت امتداداً للإنجازات التي حققتها القوات المسلحة الإيرانية على الأرض، مؤكداً أن إنهاء الحرب ورفع الحصار تمّا عبر التفاوض، ولكن استناداً إلى قوة الميدان.

وأضاف قاليباف، خلال حديثه على متن الطائرة في رحلة العودة من سويسرا، أن القوات المسلحة الإيرانية حققت "انتصاراً كبيراً" بفضل ما أظهرته من قوة وشجاعة، مشيراً إلى أن مرحلة وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب جرى استكمالها عبر المسار التفاوضي.

وأوضح أن إيران تحتفظ بخيارات متعددة في حال ظهور عقبات أمام تنفيذ التفاهمات، قائلاً إن الرد قد يكون "عبر الصواريخ أو من خلال التفاوض"، مؤكداً وجود تنسيق دائم بين المؤسسة العسكرية والجهاز الدبلوماسي.

وأشار إلى أن الدبلوماسية والعمل الميداني "يكمل أحدهما الآخر"، معتبراً أن إنهاء الحرب ورفع الحصار تحقق عبر الحوار "وفق نهج المقاومة وبالاستناد إلى قوة الميدان".

لبنان في صلب المباحثات

وقال قاليباف إن المفاوضات في سويسرا تزامنت مع تراجع العمليات العسكرية ضد لبنان وعودة أعداد كبيرة من السكان إلى منازلهم، مؤكداً أن إيران لن تتوقف عن متابعة هذا الملف حتى ضمان وحدة الأراضي اللبنانية بشكل كامل.

وأضاف أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها تنص على أن تلتزم كل من إيران والولايات المتحدة بضمان وحدة الأراضي اللبنانية، مشيراً إلى أن إنشاء آلية تنسيق خاصة يهدف إلى تسهيل عودة النازحين اللبنانيين وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

واتهم إسرائيل بمعارضة مسار المفاوضات "بشدة"، معتبراً أنها ترى في هذه العملية تهديداً لمصالحها وتسعى إلى عرقلتها.

إجبار ترامب على تعديل تغريدته

وأكد رئيس الوفد التفاوضي الإيراني أن طهران لا تزال تتعامل مع الولايات المتحدة بمنطق عدم الثقة، موضحاً أن الوفد الإيراني وضع آليات تنفيذية محددة لضمان تنفيذ الالتزامات الأمريكية قبل الانتقال إلى مراحل أخرى من التفاهمات.

وقال إن رفع الحصار تزامن مع توقيع التفاهم، معتبراً أن تحقيق هذا الهدف عبر التفاوض جنّب المنطقة تداعيات الخيار العسكري.

وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عقب توقيع التفاهم أن مضيق هرمز أصبح مفتوحاً بشكل فوري، بينما نص الاتفاق على تنفيذ ذلك خلال 30 يوماً ووفق الضوابط الإيرانية، معتبراً أن "إجبار ترامب على تعديل تغريدته" يعكس تكامل القوة الناعمة والقوة الصلبة للجمهورية الإسلامية.

الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف العقوبات النفطية

وأوضح قاليباف أن المباحثات أسفرت عن استكمال الإجراءات الخاصة بالإفراج عن أموال إيرانية مجمدة بقيمة 12 مليار دولار، موزعة على دفعتين بقيمة 6 مليارات دولار لكل منهما.

وأضاف أن التفاهم شمل أيضاً قضايا تتعلق ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والخدمات المصرفية والتأمين والنقل، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على رفع القيود المرتبطة بصادرات النفط إلى حين التوصل إلى اتفاق نهائي.

مضيق هرمز سيُدار بترتيبات إيرانية

وشدد قاليباف على أن إدارة مضيق هرمز "لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب"، مؤكداً أن المضيق سيُدار وفق القوانين الدولية ولكن ضمن ترتيبات إيرانية ومن قبل إيران.

وأضاف أنه تم الاتفاق على إنشاء مركز تنسيق وخط اتصال مباشر لمعالجة أي مشكلات قد تواجه حركة الملاحة أو السفن خلال المرحلة الانتقالية الممتدة 30 يوماً، موضحاً أن هذا الخط مخصص لمعالجة الحوادث والإشكالات الطارئة وليس لمنح التصاريح.

انسحاب الوفد الإيراني من إحدى جلسات التفاوض

وكشف قاليباف أن الوفد الإيراني رفض الظهور في صورة مشتركة مع الوفد الأمريكي رغم ضغوط الوسطاء، مؤكداً أن هذا الموقف يستند إلى مبادئ ثابتة لدى طهران.

وأضاف أنه قرر مغادرة إحدى جلسات التفاوض بعدما اطّلع على تصريحات اعتبرها تهديدية من ترامب تجاه إيران وقيادتها السياسية، مشيراً إلى أنه أبلغ الجانب الأمريكي بأن طهران لا تتفاوض تحت التهديد أو الإكراه.

وأوضح أن الوفد الإيراني رفض لاحقاً عقد جلسة جديدة مع الأمريكيين، واكتفى بمواصلة التواصل عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين، الذين تولوا نقل الرسائل بين الطرفين.

لولا الذهاب إلى سويسرا لسقط مزيد من الضحايا في لبنان

وفي معرض رده على انتقادات داخلية طالت المشاركة في المفاوضات، قال قاليباف إن الامتناع عن الذهاب إلى سويسرا كان سيؤدي إلى استمرار إراقة الدماء في لبنان، مؤكداً أن المباحثات ساهمت في الحد من التصعيد العسكري وحماية المدنيين.

دعوة إلى الوحدة خلف القيادة

وفي ختام تصريحاته، دعا قاليباف إلى الحفاظ على الوحدة الداخلية والالتزام بتوجيهات القيادة الإيرانية، مؤكداً أن الانتقاد حق مشروع للمواطنين، لكن بعض التفاصيل لا يمكن الكشف عنها خلال فترات الحرب حفاظاً على المصالح الأمنية.

وشدد على أن كلمة وتوجيهات القيادة هي المرجعية الحاسمة، داعياً إلى تجنب الخلافات الداخلية والتوحد في مواجهة العدو المشترك، سواء في زمن الحرب أو السلم أو خلال المفاوضات.

مصدر : تسنیم
أضف تعليق