عراقجی: أمن المنطقة لا یمکن أن یُبنى على تجاهل إیران
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن أي هيكل أمني جديد في المنطقة لا بد أن يقوم على مشاركة جميع دولها، مشدداً على أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال استبعاد إيران أو تجاهل دورها.
وأفادت وكالات بأن الاجتماع الثاني ضمن سلسلة لقاءات الناشطين في التجمعات الشعبية، والمخصص للمتحدثين والخطباء، عُقد صباح اليوم الأحد بحضور حجة الإسلام والمسلمين موسى بور، ممثل قائد الثورة ورئيس مجلس تنسيق الدعاية الإسلامية، وعباس عراقجي وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إلى جانب عدد من الخطباء والناشطين في الفعاليات والتجمعات الشعبية.
وخلال الاجتماع، أكد عراقجي أن الحضور الشعبي كان عاملاً حاسماً في إفشال مخططات الخصوم وتحقيق النجاحات الاستراتيجية للبلاد، قائلاً إن ما أظهر الصورة الحقيقية لقوة إيران أمام العالم لم يكن القدرات العسكرية فحسب، بل التماسك الوطني وصمود الشعب والحضور الواعي للمواطنين في الساحة، وهي عناصر باتت اليوم تمثل الركيزة الأساسية لقوة إيران ونفوذها الدبلوماسي.
وأشار عراقجي إلى مكتسبات الحرب المفروضة التي استمرت اثني عشر يوماً والحرب الأخيرة ضد الجمهورية الإسلامية، معتبراً أن إيران لم تحقق خلالها إنجازات ميدانية وتكتيكية فحسب، بل سجلت أيضاً مكاسب استراتيجية مهمة انعكست آثارها على المعادلات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن أحد أبرز نتائج هذه الحرب تمثل في انهيار الرواية التي سعى الخصوم إلى ترسيخها بشأن إيران، موضحاً أنه جرى على مدى سنوات تقديم صورة لإيران باعتبارها دولة ضعيفة ومعزولة وهشة، غير قادرة على الصمود في مواجهة التهديدات بسبب العقوبات والمشكلات الاقتصادية، إلا أن التطورات الأخيرة نسفت هذه الصورة بالكامل وأظهرت حقيقة قوة الجمهورية الإسلامية.
وأكد عراقجي أن العديد من المسؤولين والمراقبين السياسيين في المنطقة والعالم باتوا يقرون اليوم بأن إيران خرجت من هذه الحرب أكثر قوة وتماسكاً، مشيراً إلى أن هذا التحول في النظرة الدولية لا يعود فقط إلى القدرات الدفاعية للبلاد، بل إلى صمود الشعب الإيراني وتضامنه ووحدته خلال الأوقات العصيبة.
وأضاف أن الخصوم كانوا يسعون إلى فرض إرادتهم على إيران ودفعها إلى الاستسلام، موضحاً أن الهدف الأساسي من الحرب كان كسر إرادة الشعب الإيراني وإحداث خلخلة في بنية الدولة، إلا أن هذا الهدف فشل بسبب الحضور الشعبي الواسع والمشهد غير المسبوق للوحدة الوطنية.
وتابع قائلاً إن ما شهدته الشوارع والتجمعات الشعبية ومظاهر الدعم العام للبلاد خلال أيام الحرب بعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الشعب الإيراني سيزداد تماسكاً ومقاومة في مواجهة الضغوط والتهديدات.
وأشار إلى أن هذا الرصيد الاجتماعي والتماسك الوطني يشكلان اليوم أحد أهم عناصر قوة الجمهورية الإسلامية على الساحة الدولية، مؤكداً أن تعزيز هذا الدعم الشعبي من شأنه أن يرفع من قدرة الدبلوماسية الإيرانية على التفاوض والتأثير.
وفي جانب آخر من حديثه، تطرق وزير الخارجية الإيراني إلى التطورات الأمنية في المنطقة، قائلاً إن تجربة الحرب الأخيرة أثبتت أن أمن المنطقة لا يمكن أن يقوم على أساس استبعاد إيران أو تجاهلها. وأضاف أن دول المنطقة بدأت تدرك تدريجياً أن تحقيق الأمن المستدام والتنمية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتم إلا من خلال التعاون والتفاهم ومراعاة المصالح المشتركة لجميع دول المنطقة، بما فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
وختم عراقجي بالتأكيد على أن الهيكل الأمني الجديد للمنطقة يتطلب مشاركة جميع دولها واعتماد مقاربة قائمة على التعاون الجماعي، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية دأبت على الدعوة إلى هذا النهج والتأكيد عليه.